
حماة هي إحدى محافظات الجمهورية العربية السورية الواقعة في الجزء الأوسط من البلاد، وتطل المدينة على نهر العاصي الذي ينبع من جبال لبنان وتبعد عن العاصمة دمشق 210 كم، وعن محافظة حلب 135 كم، ويحدها من الشمال حلب وإدلب، ومن الجنوب والشرق حمص، ومن الغرب اللاذقية وطرطوس.
تُقدر المساحة الإجمالية لحماة بـ 8861 كم مربع وتُصنف بأنها سابع مدينة سورية من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكانها 2.1 مليون نسمة بحسب احصائية عام 2015 م وبهذا العدد تحتل المدينة المرتبة الرابعة بين المحافظات السورية من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب وحمص.
سبب التسمية
يعني اسم حماة الحصن الواقي أو القلعة وسُميت بذلك نسبةً لقلعتها التاريخية الواقعة في قلب المدينة وهو القول الأرجح، وحماة ليس هو الاسم الوحيد الذي أطلق على المدينة ففي ظل الحكم السلوقي سُميت "ابيفانيا" نسبةً للإمبراطور السلوقي أنطيوخس أبيفانيوس.
ولقبت المدينة على مر التاريخ بعدة ألقاب أبرزها "مدينة النواعير" لوجود 17 نوع من النواعير على أرضها يعود تاريخ أقدمها للعصر البيزنطي، وفي العصر الأيوبي أطلق عليها لقب "أبي الفداء" نسبةً للحاكم الأيوبي والعالِم والمؤرخ عماد الدين إسماعيل بن علي ولقبه أبي الفداء.
تاريخ مدينة حماة
حماة من أقدم المدن المأهولة في العالم، فقد أثبتت إحدى البعثات الدنماركية أنّ أقدم تواجد بشري في المدينة يعود للعصر الحجري الحديث، ولكن لم يُعرف بالتحديد من بنى المدينة.
وتشير المعلومات التاريخية أنّ الأموريين أو العموريين سكنوا حماة عام 2600 ق.م، ومن ثم توالى على حكمها السومريون فالأكاديون، وفي عام 2000 ق.م حكمها الحِثيون واهتموا بها فازدهرت في عهدهم، وفي عام 1750 ق.م وقعت المدينة تحت سيطرة الهكسوس، وبقيت تحت حكمهم حتى عام 1100 ق.م حينها وقعت تحت حكم الآراميين.
وفي عام 854 ق.م وما بعده، حاول الأشوريون عدة مرات السيطرة على المدينة دون جدوى، ولكن في عام 720 ق.م خضعت المدينة لهم، ثم استولى على المدينة الكلدانيون ومن ثم هزمهم الفراعنة عام 607 ق.م ووقعت المدينة تحت حكمهم، وفي عام 331 ق.م احتلها الإسكندر المقدوني ومن ثم حكمها الهلنستيون وتوصف فترة حكمهم بالذهبية نظرًا لما شهدته المدينة من ازدهار ونمو في عدة مجالات أبرزها الزراعة والتجارة وكانوا أول من ابتكر النواعير التي تشتهر بها المدينة، وفي عام 64 ق.م احتل الرومان المدينة.
حماة بعد الفتوحات الإسلامية
في القرن السابع وخلال عهد الخليفة عمر بن الخطاب بدأت الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وفي عام 638 دخلت الجيوش الإسلامية بقيادة أبي عبيدة بن الجراح حماة صلحًا وعُين الصحابي عبادة بن الصامت واليًا عليها، وخلال حكم الأمويين حازت حماة على اهتمام كبير من قِبلهم فأصبحت إحدى المدن المهمة، ولكن تراجعت مكانتها في العصر العباسي بعد أن نقل العباسيون مقر الخلافة من دمشق إلى بغداد، وفي الخلافة الأيوبية تعرضت حماة لزلزال قوي ألحق أضرارًا جسيمة بقلعتها فأمر الملك الأيوبي العادل نور الدين بإعادة بناء ما دمره الزلزال سواء بالقلعة أو بباقي أجزاء المدينة، وفي عام 1203 م هاجم الصليبييون مدينة حماة ولكنهم لم يتمكنوا من دخولها وبعد هزيمتهم الأولى أعادوا ترتيب جيوشهم وتوجهوا لحماة قاصدين احتلالها ولكنهم هُزموا مرة أخرى على يد جيشها، وفي عام 1346 م تعرضت حماة لهطول مطري غزير نتج عنه فيضان نهر العاصي مما أدى لإتلاف بساتينها وإغراق عدد كبير من بيوتها وبعدها تعرضت حماة كغيرها من المدن للطاعون الذي خلف وراءه آلاف الضحايا، وفي عام 1517 م وقعت حماة تحت الحكم العثماني وخلاله عادت المدينة للازدهار والنمو مرة أخرى وكثر سكانها وزادت مبانيها ونمت صناعيًا وزراعيًا، وفي عام 1920 م وقعت حماة كباقي دول سوريا ولبنان تحت سيطرة الإحتلال الفرنسي الذي استمر لمدة 26 عامًا.
مجزرة حماة
بتاريخ فبراير/شباط من عام 1982 م تعرضت حماة لحملة عسكرية شرسة من قِبل الجيش السوري بقيادة العقيد رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد الهدف منها هو القضاء على المعارضة المسلحة على أرض حماة، ولتحقيق الهدف طوق الجيش السوري المدينة وضربها بالمدفعية ثم دخلها أفراد الجيش السوري وقتلوا كل ما صادفهم وأقاموا في ساحاتها إعدامات جماعية فغرقت حماة بالدماء، وفي أحد الأيام قام جيش النظام بدخول مسجد زيد بن ثابت في المدينة وقتل جميع المُصلين فيه دون استثناء، ويذكر شهود عيان ناجين من المجزرة أنّ الجنود كانوا يقتلون النساء ثم يقطعون أيديهن للحصول على الذهب منهن.
وبحسب احصائيات حقوق الإنسان فإنّ المجزرة التي استمرت من تاريخ 2 فبراير/شباط وحتى 28 فبراير/شباط خلفت ورائها من 30 - 40 ألف قتيل بالإضافة لـ 15 ألف مواطن تم اعتقالهم ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
اقتصاد مدينة حماة
يعتمد اقتصاد مدينة حماة على قطاعي الصناعة والزراعة، فتشير الاحصائيات أنّ حوالي 62% من سكان المدينة يعملون في الزراعة وتنتشر في المدينة زراعة الأشجار المثمرة من أهمها: الخوخ والتفاح والعنب والرمان واللوز والتين والجوز والإجاص والزيتون، بالإضافة لزراعة جميع أنواع المحاصيل الحقلية الصيفية والشتوية مثل: الكرنب والخس والبصل والكمون واليانسون والقرع والخيار والثوم والبطاطا والبطيخ والباذنجان وغيرها الكثير، ويعمل عدد كبير من أهالي المدينة بتربية الحيوانات مثل: الأبقار والأغنام والنحل والدواجن والجمال.
أما فيما يتعلق بالقطاع الصناعي، تنتشر في المدينة عدة مصانع حديثة تنتج عدة أصناف من الصناعات عالية الجودة من أهمها الخيوط القطنية والأدوات الصحية والقضبان الحديدية والزيوت النباتية والتبغ والسجاد والأثاث المنزلي والملابس والحقائب والأحذية، بالإضافة لوجود عدد من المعامل الصغيرة التي تنتج الصناعات الغذائية مثل: السكاكر والمياه الغازية والمعجنات والحلويات.
أبرز المعالم الآثارية في المدينة
تتميز جميع المدن السورية بوجود عدد كبير من الآثار التاريخية التي تعود للعصور السابقة ولكن ما يميز مدينة حماة وجود أحياء قائمة تعود لفترات زمنية سابقة بالإضافة للآثار المتناثرة في أرجائها، وفيما يلي سنذكر أهم هذه المعالم:
- قلعة حماة: بُنيت في القرن الثالث قبل الميلاد وتُعدّ أبرز معالم المدينة.
- النواعير: وهي من أجمل معالم المدينة التي يقصدها الكثير من الزوار للتمتع بجمالها، في بداية القرن السادس عشر كان عددها 116 ناعورة ولكن اندثر معظمها ولم يتبقى سوى 17 ناعورة.
- الجوامع: تنتشر في المدينة عدة جوامع تاريخية من أبرزها الجامع الكبير وجامع السلطان وجامع الفداء والجامع النوري.
- الأحياء القديمة: يوجد في المدينة عدة أحياء قديمة من أهمها حي الطوافرة وحي المدينة وحي الباشورة وحي العبيسي.
- الأسواق التاريخية: تنتشر في حماة عدد كبير من الأسواق التاريخية أهمها سوق المنصورية، سوق البرهان، سوق الجزماتية.
أعلام حماة وشخصياتها
فيما يلي سنتعرف على أهم الشخصيات التي خرجت من محافظة حماة:
- الشيخ أحمد سلطان: شيخ المذهب الشافعي في حماة.
- أكرم الحوراني: أحد أبرز السياسيين السوريين.
- نجيب الريس: أحد أهم الكُتاب السوريين.
- وجيه البارودي: طبيب وشاعر سوري.