
يعيش شعب كوروبو، المعروفين أيضًا باسم "الهنود الحربيين أو هنود الهراوات" (بسبب نواديهم الحربية الكثيرة)، في المنطقة المحيطة بالتقاء نهري إيتوي وإيتاكوي في وادي جافاري بحوض الأمازون، ولا يزال معظم السكان (أكثر من 200 شخص) يعيشون في عزلة تامة عن العالم حتى الآن، فهم بالفعل"خارج الزمن" ويتنقلون بين أنهار إيتوي وكواري وبرانكو، ولديهم نفس عادات أسلافهم.
أماكن تواجد شعب كوروبو
يسكن أفراد كوروبو المنطقة المحيطة بالتقاء نهري إيتوي وإيتاكوي، وتحديدًا الشاطئ الأيمن لنهر جافاري، الذي يقع في أقصى غرب ولاية أمازوناس ويضم المنطقة الحدودية بين البرازيل وبيرو.
بالإضافة إلى كوروبو والمجموعات المعزولة الأخرى، فإن وادي نهر جافاري موطن أيضًا لسبع مجموعات عرقية أقامت أنواعًا مختلفة من علاقات الاتصال مع المجتمع غير الأصلي وهم كاناماري، كولينا بانو، كولينا أراوا، ماروبو، الماتيس، ماتسيس (مايورونا) ومجموعة صغيرة تسمى تسوهوم دجابا، ومن المهم التأكيد على أن هذه المنطقة هي الموقع الذي يضم أكبر عدد من الشعوب الأصلية المعزولة في العالم.
أصل اسم كوروبو
أصل الاسم -كوروبو- غير معروف تاريخيًا مثل الكثير من القبائل الأمازونية الأخرى، والعمل الأخير الذي قامت به "جبهة حماية البيئة العرقية" في وادي جافاري يكشف عن عدم وجود تسمية ذاتية واحدة مستخدمة بالإجماع بين شعب كوروبو.
ووفقًا لبعض الروايات، فإن شعب الماتسيس هو من أطلق اسم كوروبو عليهم، وقد كشف أحد رجال الماتسيس عن معنى الكلمة وهي تعني أن يكون الشخص مغطى بالرمال، رمادي اللون، متسخ بالطين، وبالفعل يضع أفراد كوروبو الطين على جلدهم لإبعاد البعوض.
لغة كوروبو
لم يتم تصنيف لغة كوروبو بعد، لكنها ربما تشكل جزءً من عائلة بانو اللغوية، وهي تشبه إلى حد ما اللغات التي يتحدث بها شعب الماتسيس (مايورونا)، الذين يعيشون في المناطق المجاورة لكوروبو، وبسبب هذا القرب اللغوي والجغرافي، يفهم معظم أفراد كوروبو لغات الشعوب المجاورة لهم ويتحدثون بها.
ويفهم بعض الأشخاص من المجموعة الذين لديهم اتصالات متكررة مع أعضاء "جبهة حماية البيئة" اللغة البرتغالية ويتحدثونها بطلاقة، حيث يواجهون ضغوطًا لتعلم اللغة البرتغالية من أجل التفاعل مع البرازيليين غير الأصليين بشكل سلس، وكثيرًا ما يسمع أفراد الكوروبو ملاحظات وروايات من الماتسيس بخصوص زياراتهم للمدينة، مما يتركهم فضوليين للغاية، ومع ذلك، وعلى الرغم من معرفتهم المعقولة باللغة البرتغالية، يتجنب أفراد شعب كوروبو التحدث بها، مفضلين استخدام لغة شعب الماتسيس.
"من الملاحظ أيضًا أنهم استحوذوا على بعض كلمات الماتسيس ودمجوها مع مفرداتهم الخاصة".
العلاقة مع الجيران
إن مجموعة الكوروبو صغيرة للغاية وكانت معزولة تمامًا عن العالم حتى تم التعرف عليها عام 1996م، وكانوا تاريخيًا قادرين على الإندماج مع الماتسيس وأقاموا معهم علاقات جيدة، ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن الشعبين كانوا أعداء قبل الاتصال بهم في التسعينيات، وبالتالي لديهم تاريخ مشترك من الخصومات والحروب، وحاليًا، بسبب هذا التاريخ الذي تميز بالقتل والاختطاف وتدمير المساكن، لا يزال الماتسيس خائفين إلى حد كبير من الكوروبو الذين لا يزالون يعيشون في عزلة تامة.
والتأثير الذي يمارسه الماتسيس اليوم على شعب كوروبو كبير وواضح إلى حد ما، فأحد الأمثلة الواضحة هو حقيقة أنهم يستخدمون لغة الماتسيس للحوار مع أعضاء جبهة حماية البيئة العرقية في وادي جافاري، فقد ساهم مسار ما بعد الاتصال في فهم أفضل للغة الجيران ومنذ أن أعطت الجبهة الأولوية للماتسيس ليكونوا مترجمين ووسطاء للأنشطة مع كوروبو.
" بالإضافة إلى تأثير الماتسيس على لغة أفراد الكوروبو، من الملاحظ أيضًا أن الكوروبو يقدرون الماتسيس بشدة، فإنهم يدافعون عنهم في مواقف لا حصر لها -لفظيًا وجسديًا- خاصة في أثناء النزاعات مع المجموعات العرقية الأخرى ومع المحتلين من غير السكان الأصليين".
عدد أفراد شعب الكوروبو
أحصى التعداد الذي أجرته جبهة حماية البيئة العرقية بوادي جافاري في عام 2007 عدد أفراد شعب الكوروبو في 26 شخصًا فقط، وعلى مدى العقد الماضي كانت هناك زيادة ديموغرافية كبيرة، فقد وصل عدد السكان إلى 200 فرد، واستنادًا إلى التعدادات السابقة منذ الاتصال الأول بهم، كان هناك ارتفاع كبير جدًا، ومع ذلك، يسود السكان الذكور، مما يجعل الزيجات الجديدة صعبة (فكان هناك 14 ذكرًا و 11 أنثى، ستة منهم فتيات والباقيات متزوجات، وذلك خلال الاتصال الأول بهم).
"ومع ذلك، من الصعب جدًا العثور على زوجة من بين المجموعات المعزولة نظرًا لوجود خطر التعرض للقتل".
معاناة شعب كوروبو مع الأوبئة
يعاني "شعب كوروبو" حاليًا من مجموعة متنوعة من الأمراض، مثل الملاريا، ففي بداية عام 2008م، أصيب جميع أعضاء المجموعة بها، وأيضًا هناك أمراض أخرى ناتجة عن الاتصال مع الجيران، وفي مايو من عام 2008م، قامت فرقة عمل من "فوناسا" (مؤسسة الصحة الوطنية البرازيلية)، بالتعاون مع القوات المسلحة والمؤسسات الخدمية المختلفة التي تقدم الدعم والرعاية الصحية، بزيارة المجموعة بهدف تقييم الأمراض الأكثر شيوعًا فيما بينها وتقديم الرعاية لجميع السكان الذين تم الاتصال بهم.
وأحصى فريق العمل أربع حالات من التهاب الكبد C بين الكوروبو، إلى جانب شخصين أصيبوا بفيروس التهاب الكبد B لكنهم حصلوا على تحصين طبيعي، في حين أن أكثر من 50 بالمائة لم يتم تحصينهم بعد باللقاحات المضادة للفيروسات.
وكان المصدر الأكثر احتمالًا للعدوى هي قبائل الماتسيس بالنظر إلى أنهم يزورون بشكل متكرر مدينتي أتالايا دو نورتي وبنيامين كونستانت، وهي مناطق تتركز فيها الأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد B (VHB) و C (VHC) وفيروس نقص المناعة البشرية HIV.
"ومما يضاعف من تلك الحقيقة أن فيروسات التهاب الكبد A و B و C قد أثرت بشكل متزايد على الماتسيس مما أدى إلى ارتفاع هائل في عدد الحالات في القرى المجاورة".
لقد سبق وذكرنا أن الماتسيس بشكل عام يحظون بتقدير كبير من قبل الكوروبو، وللاستفادة من هذا التحالف، يستخدم الماتسيس مجتمعات الكوروبو مأوى لهم ونقطة دعم خلال رحلاتهم إلى المدن المغلقة، وبالتالي، عند عودتهم، يقضون الليل في أراضي الكوروبو التي تقع على نفس النهر الذي يؤدي إلى مجتمعاتهم في منطقة أقرب إلى أتالايا دو نورتي وبنيامين كونستانت.
صناعة المطاط وتأثيره على المنطقة
بعد بضع سنوات من بدء استخراج المطاط في الأمازون، كانت هناك فترة من الركود الاقتصادي بسبب بدء دول آسيوية في صناعته، مما أدى إلى انخفاض سعر المطاط، بالتالي، إلى إفلاس الشركات وانخفاض عدد غير الهنود الذين يستوطنون منطقة وادي جافاري.
وقد ساهم هذا الوضع الإقتصادي في إعادة هيكلة مجموعات السكان الأصليين الباقية، لكن ضغط التوسع الاستعماري في المنطقة لم يتلاشى ببساطة، فقد ظلت الشعوب التي عاشت في مناطق تيرا فيرمي بوادي جافاري، بعيدًا عن السهول الفيضية، "معزولة" حتى الخمسينيات من القرن الماضي عندما زادت أنشطة قطع الأشجار ووصلت إلى أراضيها.