تستوطن إفريقيا أكثر من قبيلة مميزة في تقاليدها وعاداتها، وكما في غرب إفريقيا، أيضًا في شرق القارة السمراء تعيش شعوب لا مثيل لها مثل قبائل أوجادين، أحد أكثر الشعوب تميزًا في قارة إفريقيا وأكبرها، والتي تستوطن هضبة أوجادين القاحلة في شرق إثيوبيا.

 

وتحتل السُهل الجرداء بين الحدود الصومالية الإثيوبية والمرتفعات الشرقية الإثيوبية (حيث تقع هرير ودير داوا)، والنهر الرئيسي في المنطقة هو نهر شبيلي، الذي تتغذى عليه الجداول سريعة الزوال على الحافة الجنوبية الغربية، وأيضًا توجد منابع لنهر جينال (جوبا) في المنطقة ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وهي بشكل عام موطن للرعاة الرحل الناطقين بالصومالية.

 

أماكن تواجد قبائل أوجادين

يهيمن أحفاد عشيرة أوجادين أو أوغادين على المنطقة 5 من إثيوبيا وهي (المنطقة الصومالية)، وفي جنوب الصومال وشمال غرب كينيا، وأيضًا يتواجدون في شمال الصومال (أرض الصومال وبونتلاند)، ويتواجد أفراد أوجادين في مدن شمال الصومال مثل هرجيسا ولاسانود وبوساسو وغاروي، لكنهم لا يقيمون حاليًا هناك بأعداد كبيرة، على عكس الماضي، وتحديدًا في النصف الأول من القرن العشرين، كان لأوجادين حضور كبير حول هرجيسا (عاصمة أرض الصومال)، لكن هذا تغير في الأربعينيات، ومنذ ذلك الحين، تسيطر على هرجيسا قبيلة بني إسحاق.

 

الأصل واللغة

تشير المصادر إلى أن أوجادين هي عشيرة فرعية تنتمي إلى عائلة "الدارود"، وهي أكبر عشيرة متفرعة من "الدارود" في المنطقة الصومالية بإثيوبيا، وقد تشكل حوالي 70 إلى 80 بالمائة من السكان الصوماليين في إثيوبيا، ووفقًا لتقرير عن العشائر في الصومال أعده المركز النمساوي لبحوث وتوثيق بلدان المنشأ واللجوء (أكورد)، فإن عائلة الدارود هي إحدى "العشائر النبيلة" أو "البدو الرعاة الصوماليين".

ويشير المصدر نفسه إلى أن قبائل أوجادين يتحدثون لغة تسمى "أي إف-ماكسا تيري" (بالإنجليزية: Af-Maxaa Tiri)، التي أصبحت اللغة الرسمية للصومال بعد الاستقلال، وتشير المصادر إلى وجود اختلافات مرتبطة باللهجات بين العشائر في الصومال، وفي الغالب يؤثر اختلافات اللهجة على نطق بعض الكلمات، ووفقًا لتقرير"لاند اينفو"، فإن لهجات أوجادين تنتمي إلى مجموعة اللهجات الصومالية الشمالية والتي تضم لهجات أوجادين في مجموعة الدارود الفرعية، وكذلك لهجات أوجادين في مجموعة جوبا السفلى الفرعية.

"يعتنق اغلب أفراد أوجادين الديانة الإسلامية، ويتبعون تعاليم النبي محمد دون تحريف".

 

المهن التقليدية لقبائل أوجادين

تقليديًا، غالبًا ما تكون قبائل أوجادين من الرعاة الرحل الذين يسكنون أراض شبه قاحلة من شرق إثيوبيا وحتى جنوب الصومال وشمال شرق كينيا، وإلى جانب تربية الحيوانات، يُعرف أوجادين أيضًا بالتجارة ويعملون في المنطقة 5 من إثيوبيا، ولكن لديهم أيضًا أعمال تجارية كبيرة على سبيل المثال في كيسمايو، ثاني أهم ميناء في جنوب الصومال، وفي الأونة الأخيرة (ربما منذ خمسينيات القرن الماضي)، أصبح رجال قبائل أوجادين ونساءها يمتهنون مهن مختلفة، فيمكن أن يكونوا معلمين وأساتذة جامعيين وأطباء وكتبة وجنود وما إلى ذلك.

"في الوسط الحضري، لم تعد المهن التقليدية تلعب دورًا كبيرًا في حياتهم".

"تحتوي منطقة أوجادين أيضًا على حقول النفط والغاز، لكن التنمية أعيقت بسبب عدم الاستقرار في المنطقة".

 

السمات الجسدية لأفراد قبائل أوجادين

تُعدّ السمات الجسدية أحد أبرز العوامل التي تميز أفراد القبائل، فعلي سبيل المثال، هناك في حوض الأمازون، لكل قبيلة سماتها الجسدية التي تميزها عن غيرها من أعضاء القبائل الأخرى، فالسمات الجسدية تميز الأشخاص الذين ينتمون إلى عشائر ذات أغلبية مختلفة، ولكن هذا لا ينطبق على أوجادين، فالمجموعات الرئيسية في الصومال (الدارود، هوية، إسحاق، دير، رحانوين) لا تظهر أي اختلافات جسدية بينهم، فهم يختلطون بحرية في مناطق مختلفة من الأراضي الصومالية، ويشكلون ما قد يسميه بعض الأشخاص "الصوماليين العاديين"، الذين يتشابهون مع جميع العشائر الأخرى ويتشاركون في نفس السمات الجسدية ولا يضعون الوشوم أو الندوب.

"لا توجد سمات مميزة لأي عشيرة صومالية، باستثناء مجموعات الأقليات".

 

النزاعات والتوترات

كما هو المعتاد في إفريقيا (وخصوصًا دولتي الصومال وإثيوبيا) لا تخلو مناطقها من النزاعات والحروب الأهلية، فوفقًا لكتاب عن التطور السياسي لأرض الصومال وبونتلاند من تأليف "ماركوس هويني"، سُلح بعض من لاجئي أوجادين في الأراضي التي تسيطر عليها عشيرة إسحاق شمال غرب الصومال، ليكونوا تابعين لنظام محمد سياد بري، بين عامي 1981 و1991، ويشاركوا في الصراع بينه وبين الحركة الوطنية الصومالية (حركة حرب عصابات مقرها إسحاق)، والتي أسفرت عن مقتل عدة آلاف من المدنيين في أرض الصومال.

أيضًا بخصوص التوترات بين بعض أفراد أوجادين وأعضاء عشيرة إسحاق، تلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقارير تفيد بأن قوات الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين استهدفت بانتظام التجار المنتمين إلى عشيرة إسحاق.

يذكر أن انهيار نظام محمد بري في عام 1991، أدى إلى عودة العديد من أفراد قبائل أوجادين إلى إثيوبيا وشغلوا العديد من المناصب العليا في الإدارة الإقليمية الجديدة، ووفقًا لتقرير عن اضطهاد الأقليات في هرجيسا بأرض الصومال، فقد فرت أعداد كبيرة من الصوماليين في أوجادين أيضًا إلى أرض الصومال في أعقاب حملة الحكومة الإثيوبية لمكافحة التمرد في منطقة أوجادين في عام 2007م.

لقد شهدت المنطقة اضطرابات دورية في القرن الحادي والعشرين، وكان للحكومة الإثيوبية وجود عسكري هناك لأسباب مختلفة، بما في ذلك أنشطة المتمردين التي تحدث بشكل دوري منذ الثمانينيات، والتوترات بعد الانتخابات العامة المتنازع عليها عام 2005، والاضطرابات المدنية في الصومال وتدخل إثيوبيا هناك، ففي عام 2006، كانت إحدى الجماعات المسؤولة عن بعض الاضطرابات المتكررة مع الحكومة هي جبهة تحرير أوجادين الوطنية، التي تم تشكيلها في عام 1984.

وكان أشهر هجوم لها في أبريل 2007، عندما اقتحمت مجموعة من مقاتلي الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين منشأة التنقيب عن النفط التي تديرها الصين في "أوبول"، وقُتل خلالها 65 إثيوبيًا و9 عمال صينيين، وردت الحكومة بمزيد من القمع العسكري على المنطقة، وارتكبت القوات الحكومية والجبهة الوطنية للتحرير انتهاكات لحقوق الإنسان في أثناء الصراع الدائر بينهما